شيخ محمد قوام الوشنوي
440
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الوليد : يا خالد إن افتتح رسول اللّه الطائف فلا تنفلتنّ منكم بادية بنت غيلان ، فانّها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، فقال رسول اللّه ( ص ) حين سمع هذا منه : ألا أرى هذا يفطن لهذا . ثم قال ( ص ) لنسائه : لا يدخلنّ عليكم ، فحجب عن بيت رسول اللّه ( ص ) . انتهى ما نقله ابن كثير في ذلك . وقال ابن هشام « 1 » : ثم خرج رسول اللّه ( ص ) حين انصرف عن الطائف على دحنا حتّى نزل الجعرانة فيمن معه من الناس ، ومعه من هوازن سبي كثير . ثم ذكر من أمر السبي وقسمته قريبا مما ذكرناه إلى أن قال : قال ابن إسحاق : ثم خرج رسول اللّه ( ص ) من الجعرانة معتمرا وأمر ببقايا الفيء فحبس بمجنّة بناحية مرّ الظهران ، فلمّا فرغ رسول اللّه ( ص ) من عمرته انصرف إلى المدينة واستخلف عتاب بن أسيد على مكة ، وخلف معه معاذ بن جبل يفقّه الناس في الدين ويعلّمهم القرآن ، واتّبع رسول اللّه ببقايا السبي . ثم قال ابن هشام : وبلغني عن زيد بن أسلم انّه قال : لمّا استعمل النبي ( ص ) عتاب بن أسيد على مكة رزقه كل يوم درهما ، فقام فخطب الناس فقال : أيّها الناس أجاع اللّه كبد من جاع على درهم ، فقد رزقني رسول اللّه ( ص ) درهما كل يوم ، فليست بي حاجة إلى أحد . . . الخ . ثم قال : قال ابن إسحاق : وكانت عمرة رسول اللّه ( ص ) في ذي القعدة ، فقدم رسول اللّه ( ص ) المدينة في بقيّة ذي القعدة أو في أول ذي الحجة . . . الخ . وقال الواقدي « 2 » : فلمّا استهلّ ذو القعدة رجع ( ص ) معتمرا إلى مكة ، فأقام بمكة لياليا واستخلف على أهل مكة معاذ بن جبل الأنصاري أخا بني سلمة ، وأمره أن يعلّم الناس القرآن ويحدّثهم بما حرم اللّه على من كان مسلما ويفقّه الناس في الدين ويخبرهم بالذي لهم في الإسلام والذي عليهم في الإسلام . ثم انصرف رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة ، وذكر انّه متجهّز إلى الطائف إذا انسلخ الأشهر الحرم . إلى أن قال : فلمّا بلغ أهل الطائف انّ محمدا يريد العودة إليهم خافوا وبعثوا وفدهم إلى
--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 130 و 143 . ( 2 ) المغازي 3 / 959 .